أبي هلال العسكري
276
تصحيح الوجوه والنظائر
وفي هذا نهي عن إحداث البدع في الدين ، ومفارقة جميع المسلمين ، ومثله : مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً [ سورة الروم آية : 32 ] ، وقال : وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً [ سورة القصص آية : 4 ] . الثاني : قوله : هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ [ سورة القصص آية : 15 ] يعني : أنه ولد ابنه إسرائيل ولم يكن من القبط . الثالث : أهل دين ؛ قال اللّه : وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ [ سورة القمر آية : 51 ] أي : من كان على دينكم ، وقال : كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ [ سورة سبأ آية : 54 ] ، وقال : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ [ سورة مريم آية : 69 ] أي : من كل أهل دين باطل ، وقال تعالى : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ [ سورة الصافات آية : 83 ] أي : من أهل دينه . الرابع : اختلاف الآراء وتغاير الأهواء ، قال اللّه : هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً [ سورة الأنعام آية : 65 ] يوعدهم بالعذاب من فوقهم وهو الطوفان ، أو من تحت أرجلهم الخسف ، أو يلبسهم شيعا أي : يخذلهم ويخليهم من ألطافه وفوائده كل ذلك بذنوبهم فيلتبس عند ذلك أمرهم ويختلفوا حتى يذوق بعضهم بأس بعض .